الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
323
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ما نُرِيدُ فقال لهم : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ - قال - فقال جبرئيل عليه السّلام : لو يعلم أيّ قوّة له ! فكاثروه « 1 » حتى دخلوا الباب ، فصاح به : جبرئيل ، وقال : يا لوط ، دعهم يدخلون ، فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم ، فذهبت أعينهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ « 2 » . ثمّ ناداه جبرئيل ، فقال له : إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وقال له جبرئيل : إنا بعثنا في إهلاكهم . فقال : يا جبرئيل ، عجّل . فقال : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فأمره فتحمّل ومن معه إلّا امرأته ، ثم اقتلعها - يعني المدينة - جبرئيل بجناحه من سبع أرضين ، ثم رفعها حتى سمع أهل السّماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك ، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجّيل » « 3 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأل جبرئيل عليه السّلام : كيف كان مهلك قوم لوط ؟ فقال : يا محمّد ، إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظّفون من الغائط ، ولا يتطهّرون من الجنابة ، بخلاء أشحّاء على الطعام ، وإن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة ، وإنما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ، ولا عشيرة له فيهم ولا قوم ، وإنّه دعاهم إلى الإيمان باللّه واتّباعه ، وكان ينهاهم عن الفواحش ، ويحثّهم على طاعة اللّه فلم يجيبوه ، ولم يتّبعوه . وإنّ اللّه لمّا همّ بعذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا ونذرا ، فلما عتوا
--> ( 1 ) كاثره : غلبه بالكثرة . « الصحاح - كثر - ج 2 ، ص 803 » . ( 2 ) القمر : 37 . ( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 327 ، ح 505 .